سعاد الحكيم
1146
المعجم الصوفي
جوهري ، وهو ان الشيخ الأكبر لم يقطفها ثمرة فيض فناء في الحق ، فناء أفناه عن رؤية كل ما سوى الحق ، فقال بعدم كل ما سواه ، كلا ان ابن عربي يرى الكثرة ، وشهوده يعطيه الكثرة ، وبصره يقع على كثرة . اذن الكثرة عنده : موجودة . وهنا نستطيع ان نقول إن « وحدته » على النقيض من وحدة الشهود ، تعطي : كثرة شهودية . فالنظر يقع على كثرة عنده . وهذا ما لا يمكن ان ينطبق على وحدة الشهود . ولكن ابن عربي لا يقف مع الكثرة الشهودية أو - بتعبير أدق - المشهودة ، بل يجعلها « كثرة معقولة » لا وجود حقيقي لها . وهي - إذا أمكن التعبير بلغتنا - خداع بصر . وبلغة ابن عربي : خيال 5 . هذا ، ويستحسن ألّا نفهم موقف ابن عربي على أنه نظرية فلسفية ، قامت على دعائم منطقية ومقدمات فكرية ، فهو وان كان قد جعل الكثرة : معقولة مشهودة وغير موجودة . فهذا الارجاع ليس تعملا فكريا ، كما يظن البعض 6 . ونقول ردا على من جعل وحدة ابن عربي الوجودية نظرية فلسفية تقررت باستدلال نظري ، ان الواقع عكس ذلك ، لان النظر الفكري كما يقول شيخنا الأكبر يعطي : وجود المخلوقات ، التي من شأنها ان لم تكثّر الوجود ، فعلى الأقل تحدده بثنائية كلاسيكية : حق خلق . وان الذي يعطي الوحدة الوجودية هو : الشهود . وهنا نلاحظ ان ابن عربي من ناحية قد باين « وحدة الشهود » باثباته « الكثرة المشهودة » المرئية ، ومن ناحية ثانية وصل بالشهود ، إلى تقرير : الوحدة الوجودية . وكان الشهود الأول رؤية عادية ، على حين أن الشهود الثاني هو مرتبة من مراتب الكشف الصوفي . يقول : ( 1 ) الحقيقة تتكثر في الشهود : « . . . انه ما في الوجود إلا اللّه ، العين وان تكثّرت في الشهود ، فهي أحدية في الوجود » ( ف 4 / 357 ) . ( 2 ) الشهود ينفي وجود الممكن :